عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

265

الدارس في تاريخ المدارس

بالملك المنصور . ثم توفي الملك السعيد شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بعد أن أقام شهرا بقلعة الكرك ، ثم نقل بعد شهر إلى عند والده بالتربة المذكورة ، وتملك بالكرك أخوه خضر . وقال ابن كثير في سنة سبع وسبعين وستمائة : قال اليونيني : وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر درّس بالظاهرية وحضر نائب السلطنة ايدمر « 1 » الظاهري ، وكان درسا حافلا حضره القضاة ، وكان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي ، ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان « 2 » ، ولم يكن بناء المدرسة كمل انتهى . وأمر باكمالها السلطان الملك المنصور قلاوون ، ومدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي المذكور هو العلامة أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد الدين الربعي الفارقي ثم الدمشقي الفقيه الأديب المفنن ، ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وسمع الحديث من جماعة ، واشتغل بفنون العلم ، ومدح السخاوي بقصيدة مؤنقة ، فمدحه السخاوي أيضا ، وأفتى وناظر ودرّس بالناصرية الجوانية المذكورة ، وروى عنه عن شعره الحافظ الدمياطي والمزي والبرزالي وآخرون . قال الذهبي : برع في البلاغة والنظم ، وكانت له اليد الطولى في التفسير والمعاني والبيان والبديع واللغة ، وانتهت إليه رياسة الأدب ، واشتغل عليه خلائق من الفضلاء ، وقد برز وتقدم ، وكان حلو المحاضرة مليح النادرة كيسا فطنا ، يشارك في الأصول والطب وغير ذلك ، وله مقدمتان في النحو كبرى وصغرى . وقال الشيخ تاج الفزاري : وكانت له مشاركة في أكثر العلوم من غير اشتغاله بشيء منها سوى علم الأدب وصناعة الانشاء ، وكان الغالب عليه علم النجامة والنظر في أحكام النجوم والكواكب ، ومع هذا كان رديء الاختيارات . وجد مخنوقا في مسكنه بمدرسة الظاهرية وقد أخذ ماله ، في المحرم سنة تسع ( بتقديم التاء ) وثمانين وستمائة ، ودفن بمقابر الصوفية . وقال الذهبي في تاريخه العبر : ودرس بعده بها علاء الدين بن بنت الأعز « 3 » . وقال

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 456 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 357 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 444 .